تقنية أم أداة جريمة.. النظارات الذكية وتصوير النساء في الخفاء

تقنية أم أداة جريمة.. النظارات الذكية وتصوير النساء في الخفاء
محرر الخبر سمر منصور
حجم الخط

النظارات الذكية، أصبحت اليوم جزءاً من نقاش أوسع حول الخصوصية وحدود التصوير في الأماكن العامة، بعدما تداخلت التطورات التقنية مع مخاوف اجتماعية وقانونية متزايدة، ومع انتشار تسجيلات سرية على منصات التواصل، عاد الجدل بقوة حول حماية الأفراد من الاستغلال الرقمي.

انتشار فيديو زينة يفتح باب الجدل من جديد

بدأت القصة مع زينة، وهي شابة تبلغ من العمر 29 عاماً، كانت تجلس مع صديقتها على ضفة بحيرة ألستر في هامبورغ، وترتدي البيكيني، عندما اقترب منها شاب ودخل معها في حديث قصير ثم غادر المكان، وبعد وقت قليل ظهرت المفاجأة، إذ انتشر فيديو لها على تيك توك ومنصات أخرى، وترافق مع عشرات التعليقات التي تناولت جسدها وطريقة لباسها، بحسب ما أورد موقع تاغسشاو التابع للقناة الألمانية الأولى.

كيف أصبحت النظارات الذكية جزءاً من المشكلة؟

تزامن هذا الجدل مع تزايد الحديث عن النظارات الذكية المزودة بكاميرا وميكروفون، وهي من أحدث منتجات التكنولوجيا التي تبدو للوهلة الأولى كنظارات عادية، لكنها تتيح تسجيل الفيديو، وإجراء المكالمات الهاتفية، والاستماع إلى الموسيقى، وتقول شركة إيسيلور لوكسوتيكا، وهي من أكبر الشركات في هذا القطاع، إنها باعت سبعة ملايين نظارة في عام 2025، كما وصل الطلب إلى مستوى جعل شركة ميتا تعلن أنها لم تعد قادرة على تلبية الطلب المتزايد.

أبرز ملامح هذه الأجهزة

  • الشكل الخارجي: تبدو مثل النظارات التقليدية، ما يجعلها أقل لفتاً للانتباه.
  • وظيفة التصوير: تتيح تسجيل المقاطع المصورة من دون الحاجة إلى هاتف ظاهر في اليد.
  • إشعار التصوير: عند التصوير يومض ضوء عادة، غير أن هناك طريقة لتعطيله بما لا يلفت نظر من يتم تصويره.
  • تعدد الاستخدام: تجمع بين التصوير، والمكالمات، والاستماع إلى الموسيقى.

لماذا يرى كثير من الألمان أن المشكلة خطيرة؟

في استطلاع للرأي، قال 85% من الألمان إن تصوير الأشخاص سراً في أوضاع خاصة أو حميمة، ثم إساءة استخدام التسجيلات أو نشرها، يمثل مشكلة اجتماعية خطيرة، وتزداد هذه النسبة بين النساء لتقترب من 90%، وهو ما يعكس حجم القلق الشعبي من سهولة التصوير السرّي وانتشاره عبر المنصات الرقمية.

ما الثغرة القانونية التي تحذر منها خبيرة ألمانية؟

توضح إندرا شبيكر، أستاذة القانون في جامعة كولن الألمانية، أن هناك ثغرة في القانون الجنائي، فالتصوير السري محظور، لكنه لا يُعد في العادة جريمة جنائية، كما أن القانون لا يمنع التصوير في الشواطئ والمهرجانات العامة، ولا حتى في حمامات السباحة وغرف الساونا، وتضيف أن المتضررين في ألمانيا يمكنهم اللجوء إلى القضاء، لكن ذلك يبقى مكلفاً ومستنزفاً للطاقة، كما تنتقد مشروع قانون ما زال قيد الدراسة، لأنه يجرم التسجيلات السرية فقط إذا كانت ذات دوافع جنسية، وترى أن هذه الصياغة فضفاضة وتحتمل تفسيرات عدة، وفق ما نقله موقع تاغسشاو.

ملاحظات قانونية بارزة

  • التصوير السري: محظور، لكنه لا يُعد جريمة جنائية في العادة.
  • الأماكن العامة: لا يمنع القانون التصوير في الشواطئ والمهرجانات العامة.
  • أماكن السباحة والساونا: لا يوجد منع عام للتصوير فيها وفق ما ذكرته الخبيرة.
  • الدعاوى القضائية: متاحة للمتضررين، لكنها مرهقة ومكلفة.
  • مشروع القانون الحالي: ما زال قيد الدراسة، وصياغته محل انتقاد.

حظر مدرب مدى الحياة بسبب التصوير السري

وفي واقعة أخرى مرتبطة بالتصوير السري للنساء، أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يويفا فرض حظر مدى الحياة على مدرب كرة قدم نسائية تشيكي، بعد إدانته بتصوير اللاعبات سراً داخل غرف تبديل الملابس ومرافق الاستحمام، وكان بيتر فلاخوفسكي، المدرب السابق لنادي سلوفاكو، قد أُدين في جمهورية التشيك العام الماضي بعد ثبوت تورطه في تصوير أكثر من 12 امرأة على مدار أربع سنوات.

وبحسب وكالة أسوشيتد برس اليوم الثلاثاء 19 مايو/ أيار، قضت المحكمة بسجنه لمدة عام مع وقف التنفيذ، إلى جانب منعه من ممارسة التدريب داخل البلاد لمدة خمس سنوات، ثم أكدت لجنة الرقابة والأخلاقيات والانضباط التابعة لليويفا أنه انتهك القواعد المتعلقة بالسلوكيات المهينة وغير اللائقة، وهو ما استدعى اتخاذ قرار الحظر النهائي، كما طالب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم نظيره الدولي فيفا بفرض حظر عالمي عليه، ودعا الاتحاد التشيكي لكرة القدم إلى سحب رخصة التدريب الخاصة به، في خطوة تعكس تشديد الإجراءات ضد انتهاكات الخصوصية داخل الوسط الرياضي.

وتكشف هذه الوقائع، من فيديو زينة إلى قضية المدرب التشيكي، كيف أصبحت الخصوصية الرقمية والسلوكيات المرتبطة بالتصوير السري تحت مجهر الرأي العام والمؤسسات القانونية، ومع اتساع استخدام الأجهزة القابلة للتصوير، يزداد النقاش حول الحاجة إلى حماية أوضح وأكثر صرامة، وهو ما تتابعه بوابة مصر ضمن تغطيتها للأخبار الاجتماعية والتقنية والقانونية.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
سمر منصور

سمر منصور محرر الخبر

سمر منصور - كاتبة محتوى تقني، أعمل في كتابة المقالات عن قناعة وحب، كاتبة في موقع غاية السعودية في مجال التقنية مُتخصصة ومُتمرسة في الكتابة بقسم الاتصالات والشبكات، أحاول جاهدة وبشتى الطُرق تقديم كل ما هو مفيد من مقالات تخص شبكات الهاتف المحمول، واحرص دائما علي تقديم المعلومات الصحيحة حول تلك المقالات.