هل قد يعمد العم سام الكبير التالي إلى الاستغناء عن وحدات معالجة الرسومات؟

هل قد يعمد العم سام الكبير التالي إلى الاستغناء عن وحدات معالجة الرسومات؟
محرر الخبر سمر منصور
حجم الخط

مسرعات الحوسبة العلمية، تشهد مراكز الأبحاث في الولايات المتحدة تحولا لافتا مع تزايد الحاجة إلى معالجات تحافظ على قوة حسابات FP64، في وقت تركز فيه صناعة الرقائق على الذكاء الاصطناعي أكثر من التطبيقات العلمية التقليدية، وهذا ما يفتح الباب أمام تصميمات جديدة مثل Maverick-2 واختبارها داخل أنظمة فعلية.

لماذا تبحث المختبرات عن بدائل جديدة؟

تواجه المختبرات الوطنية الأمريكية اليوم تحديا واضحا، إذ أصبحت معظم الشرائح الحديثة تمنح الأولوية لقدرات الذكاء الاصطناعي على حساب الأداء المطلوب في المحاكاة العلمية، ولذلك اتجهت هذه المؤسسات إلى معماريات مختلفة قد تعوض نقص FP64، وتساعد على تشغيل الأعباء الحسابية الثقيلة بكفاءة أعلى، من دون الاعتماد الكامل على وحدات معالجة الرسومات التقليدية.

ويأتي هذا التحول في وقت تعتمد فيه وزارة الطاقة الأمريكية على حواسيب عملاقة مسؤولة عن أعمال شديدة الحساسية، مثل محاكاة فيزياء الأسلحة النووية في اللحظات الحرجة، والدفاع عن الأسلحة البيولوجية، إلى جانب مهام تتصل بالصحة والسلامة العامة، وهو ما يجعل دقة الحسابات أمرا لا يمكن التنازل عنه.

ما هو Spectra وما دوره في الاختبار؟

يمثل نظام Spectra الجديد في مختبر سانديا الوطني منصة اختبار مهمة لمعالج Maverick-2 من شركة NextSilicon، وقد تم تطويره بالتعاون مع Penguin Solutions وNextSilicon، وهو ليس مصمما ليكون أكبر الأنظمة، بل ليكون بيئة عملية للتحقق من قدرات الشريحة قبل التفكير في توسيع استخدامها.

ويضم النظام 64 عقدة و128 من مسرعات NextSilicon القابلة للتهيئة في وقت التشغيل، وهو رقم صغير مقارنة بأنظمة الإكساسكيل مثل Frontier أو El Capitan، لكن الهدف هنا مختلف تماما، فالمهم هو التأكد من أن هذه البنية تستطيع خدمة أعباء العمل العلمية الفعلية.

وقد حصلت الشريحة هذا الأسبوع على تقييم ممتاز من سانديا، بعد أن استوفت جميع متطلبات قبول النظام، وهو ما يفتح المجال أمام استخدام أوسع في أنظمة أكبر خلال المراحل المقبلة.

كيف تعمل شريحة Maverick-2؟

تختلف Maverick-2 عن وحدات المعالجة الشائعة لأنها لا تعتمد على بنية von Neumann المعتادة، بل تستخدم بنية تدفق بيانات قابلة لإعادة التشكيل، وهذه الفكرة تعني أن الشريحة لا تنتظر انتقالات الذاكرة بالطريقة التقليدية، بل تنفذ الحسابات بمجرد وصول البيانات إلى الوحدة التالية.

ويضم القالبان الحسابيان للمعالج شبكة من الوحدات المنطقية الحسابية المترابطة في الرسم البياني، وتُضبط كل وحدة أثناء التشغيل لتنفيذ عملية محددة، سواء كانت الجمع أو الضرب أو عمليات منطقية أخرى، وهذا يمنح الشريحة مرونة كبيرة في التعامل مع الأنماط الحسابية المختلفة.

وترى NextSilicon أن هذا الدمج بين تدفق البيانات والحوسبة يرفع الأداء والكفاءة في التطبيقات الواقعية، لأن الحساب يتم فور توافر البيانات، من دون التأخر المرتبط بعمليات مخزن التحميل المعتادة.

أين تكمن صعوبة هذا النهج؟

تدفق البيانات ليس مفهوما جديدا في عالم الشرائح، فقد سبق أن اعتمدت عليه شركات مثل Groq وCerebras وSambaNova، لكن أغلب هذه التصميمات توجهت نحو التدريب والاستدلال في الذكاء الاصطناعي، بينما تحاول NextSilicon أن تضع المفهوم داخل الحوسبة عالية الأداء، وهو مجال أصعب من حيث البرمجة والتكييف.

ولهذا طورت الشركة مترجما تقول إنه يتيح تشغيل قواعد برمجية موجودة بالفعل مكتوبة بـ C أو Python أو Fortran أو CUDA، ويبدأ العمل على وحدة المعالجة المركزية، ثم يلتقط الرسم الحسابي ويعيد تعيينه على الرقائق مع تحسينه لاحقا لتحقيق أفضل أداء ممكن.

ما الأعباء التي تم التحقق منها؟

أعلنت سانديا أنها تحققت من الشريحة عبر ثلاثة أعباء عمل رئيسية، وهي معيار التدرج المترافق عالي الأداء HPCG، ومجموعة اختبار الديناميكيات الجزيئية LAMMPS، ومجموعة محاكاة Sparta Monte Carlo، وهذه التطبيقات تعكس طبيعة الاستخدام العلمي التي تستهدفها الشركة.

  • HPCG: معيار يعكس نوعا مهما من أعباء الحوسبة العلمية، وقد استخدم هنا لاختبار كفاءة الحسابات العائمة بدقة FP64.
  • LAMMPS: مجموعة اختبار للديناميكيات الجزيئية، وتعد من الأحمال المهمة في المحاكاة العلمية، خاصة عندما تكون الحسابات كثيفة ومترابطة.
  • Sparta Monte Carlo: أداة محاكاة تعتمد على أسلوب مونت كارلو، وتساعد على قياس قدرة المسرع على التعامل مع التوزيعات الحسابية المعقدة.

كيف تغير Nvidia وAMD صورة السوق؟

في الجهة الأخرى، تواصل Nvidia إعادة توجيه وحدات المعالجة الرسومية نحو الذكاء الاصطناعي، إذ من المقرر إطلاق وحدات Rubin في وقت لاحق من هذا العام، مع عرض نطاق ذاكرة أكبر وقدرة تصل إلى 50 بيتافلوب من حساب FP4، وهو ما يجعلها قوية للغاية في التدريب والاستدلال.

لكن هذا التركيز يأتي على حساب الأداء المتجه والمصفوفي في FP64، إذ يصل أداء Rubin إلى 33 تيرافلوبس، أي أقل حتى من H100 الذي يبلغ عمره نحو أربع سنوات، ومع ذلك لا تزال Nvidia تراهن على مخطط Ozaki في HPL لمحاكاة FP64 عبر أنواع بيانات أقل دقة، وتقول إن الأداء قد يصل إلى 200 تيرافلوبس في هذا المسار.

أما AMD، فقد اتبعت نهجا أكثر توازنا، فإلى جانب MI455X المخصص للاستدلال والتدريب على الذكاء الاصطناعي، تقدم الشركة MI430X الذي استبدلت فيه بعض القوالب المرتكزة على الذكاء الاصطناعي بأخرى مصممة للحوسبة عالية الأداء، وقد تردد أنه سيصل إلى 200 تيرافلوب من ذروة FP64 لصالح حواسيب وزارة الطاقة وأحد الأنظمة الأوروبية.

هل ما زالت الصين تعتمد على المسار نفسه؟

في السياق العالمي الأوسع، تظهر الصين كحالة مختلفة، إذ بنت عدة أنظمة عملاقة باستخدام معالجات محلية متخصصة، مثل Sunway TaihuLight الذي اعتمد على 260 معالج RISC مخصص، وTianhe 2A الذي استخدم معالج الإشارة الرقمي Matrix 2000 لحسابات FP64.

كما برز اسم LineShine، الذي يقال إنه يستخدم 47000 وحدة معالجة مركزية مخصصة، مع توقعات بأن يدفع الجهاز إلى 2 exaFLOPS من FP64، لكن غياب الصين عن تصنيف Top500 السنوي يجعل التحقق من هذه الأرقام أمرا غير متاح على نحو نهائي.

ما الذي يعنيه هذا السباق لمستقبل الحوسبة؟

توضح هذه التطورات أن سوق الرقائق لم يعد موحد الاتجاه، فبينما تستحوذ Nvidia على الزخم الأكبر بفضل الذكاء الاصطناعي، تبقى الحوسبة عالية الأداء مجالا حيويا للمختبرات العلمية، وتأتي مشاريع مثل Maverick-2 لتثبت أن هناك مكانا معماريًا لنهج مختلف يعتمد على FP64 والأعباء العلمية الثقيلة.

وفي الوقت نفسه، تبقى مسألة التوسع الحقيقي إلى أنظمة أكبر هي الاختبار الأهم أمام الشركات الناشئة، لأن نجاح الشريحة داخل منصة مثل Spectra لا يكفي وحده، لكن ما تحقق حتى الآن يمنحها فرصة جدية لدخول جيلاً جديدا من الحوسبة العلمية، وهو ما تتابعه بوابة مصر ضمن تطورات التقنية العالمية لحظة بلحظة.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
سمر منصور

سمر منصور محرر الخبر

سمر منصور - كاتبة محتوى تقني، أعمل في كتابة المقالات عن قناعة وحب، كاتبة في موقع غاية السعودية في مجال التقنية مُتخصصة ومُتمرسة في الكتابة بقسم الاتصالات والشبكات، أحاول جاهدة وبشتى الطُرق تقديم كل ما هو مفيد من مقالات تخص شبكات الهاتف المحمول، واحرص دائما علي تقديم المعلومات الصحيحة حول تلك المقالات.