واقعة التعدي، أثارت منشورات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي جدلاً واسعاً بعد ادعاء صاحبها أنه تعرض لاعتداء عنيف أمام إحدى محطات مترو الأنفاق بالقاهرة، قبل أن تكشف التحريات الأمنية تفاصيل مختلفة تماماً عمّا نُشر، وتوضح أن ما جرى كان مشاجرة بين أطراف محددة، جرى استغلالها لاحقاً في نشر رواية مضللة بهدف جذب التفاعل والمشاهدات.
كيف بدأت القضية التي شغلت الرأي العام؟
بدأت الأزمة عندما ظهر منشور مدعوم بصور إصابات بدت صادمة، وزعم القائم على النشر أن شخصين يحملان جنسية إحدى الدول اعتديا عليه بالضرب المبرح وأصاباه بإصابات بالغة أمام محطة مترو بالقاهرة، وقد انتشر المحتوى بسرعة كبيرة، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى فحصه والتحقق من صحته، في ظل ما أثاره من حالة غضب وتعاطف بين المتابعين.
نتائج التحريات الأمنية
أسفرت التحريات التي أجراها رجال المباحث بمديرية أمن القاهرة عن تحديد هوية صاحب المنشور، وتبين أنه عاطل ومقيم بدائرة قسم شرطة عين شمس، كما اتضح أنه كان مصاباً بكدمات وجروح متفرقة في أنحاء جسده، وهو ما استدعى استجوابه حول ملابسات ما نشره، ومدى تطابق روايته مع الواقع الذي كشفت عنه التحريات.
ما الذي اعترف به صاحب المنشور؟
عند مواجهة صاحب المنشور بالأدلة والحقائق، اعترف بأنه هو من افتعل مشاجرة مع طفلين صغيرين يحملان جنسية إحدى الدول، وذلك أثناء لهوهما في أحد شوارع دائرة القسم، وتطور الخلاف بينهما إلى تبادل السب والضرب بالأيدي، وهو ما أدى إلى إصابته بالكدمات والجروح التي ظهرت لاحقاً في الصور المتداولة، لتتضح حقيقة ما جرى بعيداً عن الرواية الأولى.
وأقر المتهم كذلك بأنه بعد انتهاء المشاجرة خطرت له فكرة نشر صور إصابته بطريقة توحي بأن أجانب اعتدوا عليه أمام المترو، في محاولة لإشعال الرأي العام، وكسب تعاطف المواطنين، ورفع نسب المشاهدة على حسابات التواصل الاجتماعي، بهدف تحقيق أرباح مالية من التفاعل الذي قد تخلقه هذه الادعاءات.
كيف تم ضبط الطرف الآخر في الواقعة؟
لم تقتصر التحريات على صاحب المنشور فقط، إذ تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد وضبط الطرف الثاني في المشاجرة، وهما الطفلان الأجنبيان اللذان ورد ذكرهما في الواقعة، وبمواجهتهما اعترفا بارتكاب ما جرى، وأكدا أنهما تبادلا الضرب مع المتهم لذات السبب، وهو لهو الأطفال في الشارع، دون أن تكون هناك الواقعة بالشكل الذي صوّره المنشور المتداول.
الخطوات التي اتخذتها الأجهزة المعنية
جاء التعامل مع الواقعة عبر مجموعة من الإجراءات المتتابعة، بدأت بفحص المنشور المتداول، ثم التحقق من الصور والبيانات المصاحبة له، ثم الوصول إلى هوية صاحب الادعاء، وبعدها ضبط الطرفين والاستماع إلى أقوالهما، قبل اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأن افتعال المشاجرة ونشر أخبار كاذبة من شأنها تكدير السلم العام، مع تحرير المحضر اللازم وإحالة الأمر إلى النيابة العامة.
ما الجوانب القانونية في مثل هذه الوقائع؟
تؤكد هذه الحادثة أن تداول أخبار غير صحيحة عبر مواقع التواصل قد يترتب عليه أثر مجتمعي واسع، خصوصاً حين يتعلق الأمر بادعاءات تمس فئة بعينها أو توحي باعتداءات لم تقع بالصورة المنشورة، وقد تعاملت الجهات المختصة مع الواقعة باعتبارها افتعالاً لمشاجرة ثم استغلالاً لها في نشر رواية كاذبة، وهو ما استوجب المساءلة القانونية للطرفين وفق ما أعلنته الجهات الأمنية.
وتأتي هذه التفاصيل لتوضح أهمية التثبت من المحتوى المنتشر قبل تداوله أو بناء مواقف عليه، إذ قد تتحول مشاجرة بسيطة إلى مادة مثيرة للجدل بسبب صياغة مضللة وصور مجتزأة من السياق، وفي مثل هذه الوقائع تبرز قيمة التحري والدقة في نقل المعلومات، وهو ما يحرص عليه دائماً موقع بوابة مصر في متابعة الأخبار وتقديمها بصورة واضحة ومباشرة.
