عميد معهد الأورام يروي شهادته عن حادث التفجير الإرهابي 2019.. الأشلاء تناثرت بكل مكان

عميد معهد الأورام يروي شهادته عن حادث التفجير الإرهابي 2019.. الأشلاء تناثرت بكل مكان
محرر الخبر عبدالفتاح المصري
حجم الخط

حادث تفجير المعهد القومي للأورام، ظل من أكثر الوقائع قسوة في الذاكرة المصرية، ومع مرور الوقت عاد الدكتور محمد عبد المعطي سمرة، عميد المعهد القومي للأورام، ليروي ما شاهده بنفسه في ليلة الرابع من أغسطس 2019، حين تحولت لحظات الرعب إلى مشهد كبير من التضامن والإنقاذ والصمود.

شهادة مباشرة من موقع الانفجار

استعاد الدكتور محمد عبد المعطي سمرة تفاصيل تلك الليلة، موضحا أنه كان في عيادته الخاصة عند الساعة العاشرة مساء، وهي عيادة تقع في منطقة مجاورة للمعهد، وفجأة دوى صوت هائل اهتزت له أرجاء المكان، حتى كاد زجاج النوافذ أن يتحطم، ثم تلقى اتصالا هاتفيا يخبره بما جرى، فغادر على الفور متجها إلى المعهد، وهناك رأى مشهدا بالغ القسوة، حرائق وأشلاء متناثرة، ومحاولات شاقة من رجال الأمن والمطافئ والإسعاف لاحتواء الموقف وإنقاذ المصابين.

وأكد أن قيادات الوزارة والجامعة والمعهد تحركت مباشرة إلى موقع الحادث، في وقت كانت فيه حالة الصدمة تفرض نفسها على الجميع، لكن ما شاهده لاحقا من تكاتف العاملين والفرق الطبية منحه صورة مختلفة تماما عن حجم الألم، إذ بدا المشهد وكأنه اختبار حقيقي للإنسانية قبل أن يكون أزمة مؤسسية.

الملحمة الإنسانية داخل المعهد

قال عميد المعهد إن أكثر ما لفت انتباهه هو ما وصفه بالملحمة الكبيرة التي صنعها الأطباء والتمريض وأفراد الأمن وسائر العاملين، فقد ساعدوا المصابين، وحملوا المرضى على أكتافهم، ثم نقلوهم بسياراتهم الخاصة إلى مستشفيات أخرى مؤقتا، إلى أن جرى الاطمئنان على سلامة مباني المعهد بعد تحطم الواجهات وبعض منشآت المبنى الإداري والمبنى الجنوبي.

كما أشار إلى تعاون مستشفيات قصر العيني ومعهد ناصر ودار السلام، المعروف باسم هرمل، واستعدادها الكامل لاستقبال مرضى المعهد، وهو ما اعتبره دليلا واضحا على أن الأزمة لم تُواجه وحدها، بل جرى احتواؤها بروح جماعية سريعة وفعالة.

كيف تحولت الأزمة إلى قوة دفع؟

يرى الدكتور محمد عبد المعطي سمرة أن ما جرى لم يبق مجرد حادث مؤلم، بل تحول إلى مناسبة أعادت التأكيد على قيمة التماسك الوطني، فبعد الانفجار بدأت خطوات التطوير والتحديث في مستشفيات المعهد على أعلى معايير الجودة، مع زيادة الطاقة الاستيعابية إلى الضعف، وهو ما جعل النتائج النهائية تتجاوز مجرد إصلاح الضرر إلى بناء واقع أفضل.

وتبرز من هذه التجربة مجموعة من الدروس العملية التي تعكس معنى الصمود، ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:

  • الاستجابة السريعة: التحرك الفوري من أجهزة الدولة والعاملين ساعد على احتواء آثار الانفجار بسرعة.
  • التكافل المجتمعي: تساندت الجهود الطبية والإنسانية، وظهر الدعم في أوضح صوره أثناء الأزمة.
  • إدارة التحويل والإخلاء: جرى نقل 78 مريضا بالسرطان دون توقف خطط علاجهم الحرجة.
  • التطوير بعد الضرر: لم يقتصر العمل على الترميم، بل شمل تحديثا وتوسعة شاملة للمرافق.
  • استمرار الرسالة الطبية: واصل الأطباء والممرضون عملهم رغم الدخان والدمار، حفاظا على حياة المرضى.

ما الذي ميز تعامل الأطقم الطبية مع الحدث؟

أظهر العاملون في المعهد قدرة لافتة على التعامل مع الموقف، إذ لم يتوقفوا عند حجم الكارثة، بل اندفعوا إلى إنقاذ المرضى ونقلهم وتنسيق أماكن علاجهم الجديدة، وهو ما حفظ استمرارية الخدمة الطبية في لحظة كان من الممكن أن تتعطل فيها كل الإجراءات، لكن الالتزام المهني والإنساني جعل الانهيار المؤقت بداية لمسار جديد من التنظيم والتطوير.

وقد ساعدت هذه الروح على إعادة الثقة بسرعة، لأن المرضى وذويهم رأوا بأعينهم أن المؤسسة، رغم ما أصابها، لم تتخل عن رسالتها، بل واصلت أداء واجبها في أصعب الظروف، وهو ما جعل الحادث يتجاوز كونه واقعة أمنية إلى درس في الانضباط والمساندة.

ما الدرس الأهم من واقعة المعهد القومي للأورام؟

تكشف شهادة عميد المعهد أن الكوارث، مهما بلغت شدتها، يمكن أن تتحول إلى نقطة انطلاق إذا وجدت الإرادة والتعاون والخطة الواضحة، فالألم الذي رافق انفجار ليلة 4 أغسطس 2019 لم يمنع ظهور نموذج عملي في الإصرار والعمل المشترك، كما أن ما تلا الحادث أثبت أن البناء قد يأتي أحيانا من قلب المحنة.

وفي هذا السياق، بقيت واقعة المعهد القومي للأورام شاهدا على قوة الدولة والمجتمع حين يتحدان، وعلى قدرة المؤسسات الطبية على النهوض من وسط الصدمة، وهو ما يعكسه أيضا ما نشرته بوابة مصر من متابعة لهذا الحدث وتداعياته الإنسانية والوطنية.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
عبدالفتاح المصري

عبدالفتاح المصري محرر الخبر

عبدالفتاح المصري - من أسمي باين اني مصري الجنسية، كاتب صحفي مخضرم، ما قبل جيل z خريج كلية إعلام جامعة القاهرة عام 2012، أكتب في عدة مواقع إخبارية عربية، أهتم دائماً بالشأن العربي وأخباره وآخر تطوراته.