القرش الماكو، أثار ظهور مقطع متداول من منطقة القصير على ساحل البحر الأحمر موجة واسعة من الجدل، بعدما وثقت الفيديوهات اصطياد قرش نادر من قبل صيادين، ثم انتشرت مشاهد التعامل معه على نطاق كبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما دفع المعهد القومي المصري لعلوم البحار والمصائد إلى إصدار بيان يوضح موقفه العلمي.
موقف المعهد من الحادثة
أكد المعهد القومي المصري لعلوم البحار والمصائد، عبر فرعه في البحر الأحمر بالغردقة، أن ما جرى في مدينة القصير يمثل سلوكاً غير علمي وغير مقبول بيئياً، مشيراً إلى أن ظهور سمكة قرش من نوع الماكو بالقرب من الشواطئ لا ينبغي أن يقابل بالمطاردة أو الصيد العشوائي، بل بالتعامل المتخصص الذي يراعي طبيعة الكائن وظروف ظهوره، ويحافظ في الوقت نفسه على التوازن البيئي في المنطقة.
لماذا قد تقترب القروش من السواحل؟
أوضح البيان أن اقتراب بعض أنواع القروش من المناطق الساحلية قد يحدث لأسباب طبيعية وبيئية متعددة، من بينها البحث عن الغذاء، أو اضطراب اتجاهات الكائن البحري، أو تعرضه للإجهاد أو الإصابة، وهذه الحالات تستلزم تدخلاً علمياً مدروساً، وليس ردود فعل مرتجلة، لأن أي تحرك غير منضبط قد يزيد من الضرر على الكائن نفسه، أو يربك المشهد البيئي المحيط به.
أبرز الأسباب التي ذكرها المعهد
- البحث عن الغذاء: قد يدفع الكائن البحري إلى الاقتراب من الشاطئ.
- اضطراب الاتجاهات الملاحية: ما قد يؤدي إلى ظهوره في أماكن غير معتادة.
- الإجهاد أو الإصابة: وهي حالة تستدعي المتابعة العلمية الدقيقة.
كيف تعاملت المقاطع المتداولة مع المشهد؟
أشار المعهد إلى أن الصور ومقاطع الفيديو المتداولة أظهرت حالة من الفوضى في التعامل مع القرش، إذ جرى تصوير الواقعة على نحو أقرب إلى الاستعراض منه إلى المتابعة العلمية، في وقت يعد فيه القرش جزءاً مهماً من التوازن البيئي البحري في البحر الأحمر، وليس مادة للتهويل أو التناول غير المنضبط، خاصة عند التعامل مع كائنات نادرة أو عارضة الظهور.
ما الملاحظات العلمية على التشريح الذي أُجري؟
وجّه المعهد انتقاداً واضحاً لما تم تداوله بشأن أسلوب التشريح الذي أُجري للكائن من قبل بعض الجهات، موضحاً أن أي تعامل تشريحي مع كائن بحري كبير لا يقتصر على فتح الجسم أو الاكتفاء بالمعاينة الظاهرية، بل يحتاج إلى خطوات علمية متكاملة تضمن توثيق الحالة بدقة وتحليلها وفق الأصول البحثية المعتمدة.
الخطوات العلمية المطلوبة في مثل هذه الحالات
- التوثيق البيولوجي: تسجيل الحالة بشكل علمي منظم.
- أخذ القياسات الدقيقة: لضمان دقة البيانات المرتبطة بالكائن.
- حفظ العينات: من أجل الفحص والتحليل لاحقاً.
- فحص المحتويات الحيوية: لفهم الظروف المرتبطة بالحالة.
- تحليل الأنسجة والأعضاء داخلياً: للوصول إلى نتائج بحثية موثوقة.
- ربط النتائج بالسياق البيئي والزمني: حتى تكون القراءة العلمية مكتملة.
لماذا شددت رئيسة المعهد على البروتوكولات العلمية؟
قالت رئيسة المعهد عبير أحمد منير إن التعامل مع الكائنات البحرية الكبيرة، وفي مقدمتها القروش، يجب أن يتم وفق بروتوكولات علمية واضحة تشارك فيها الجهات البحثية والبيئية المختصة، لا عبر اجتهادات فردية قد تضر بالنظام البيئي أو تثير الذعر بين المواطنين، خاصة أن المشاهد غير المنضبطة قد تعطي انطباعاً خاطئاً عن طبيعة هذه الكائنات ودورها الحقيقي.
هل يشكل القرش خطراً على البيئة البحرية؟
يرى المعهد أن أسماك القرش، ومنها الماكو، ليست مجرد كائنات مثيرة للجدل، بل عنصر أساسي في الحفاظ على التوازن البيولوجي للسلسلة الغذائية البحرية، لذلك فإن التعامل معها باعتبارها حدثاً عابراً أو مادة للاستعراض يضر بالفهم العلمي الصحيح، ويبتعد عن النظرة البيئية السليمة التي تضع هذه الكائنات في سياقها الطبيعي داخل البحر الأحمر.
ما الرسالة الأهم من حادثة القصير؟
تؤكد الواقعة أن الوعي البيئي ما زال حاجة ملحة عند التعامل مع الكائنات البحرية النادرة، وأن نشر المشاهد المثيرة دون تفسير علمي قد يخلق صورة ذهنية مضللة عن القروش، بينما المطلوب هو الرجوع إلى الجهات المتخصصة عند رصد أي ظهور غير معتاد، بما يضمن حماية البيئة البحرية وتقديم المعلومة الدقيقة للجمهور، وهو ما تنبه إليه بوابة مصر في تناولها لهذه القضية.
