فحص 27 إشارة لموجات الجاذبية

فحص 27 إشارة لموجات الجاذبية
محرر الخبر سمر منصور
حجم الخط

المادة المظلمة، تقترب اليوم من أن تصبح أكثر قابلية للرصد بفضل طريقة جديدة طوّرها علماء الفلك، تعتمد على تتبع الأثر الذي تتركه في موجات الجاذبية أثناء عبورها الفضاء، وقد يفتح هذا المسار العلمي بابا مختلفا لفهم أحد أكثر مكونات الكون غموضا.

كيف ظهرت الفكرة العلمية الجديدة

يرى الباحثون أن المادة المظلمة لا تزال من أكثر أسرار الكون تعقيدا، فهي لا تُرى مباشرة، لكن أثرها يظهر بوضوح في حركة المجرات وتوزيع الكتل في الفضاء، ومن هنا جاءت الفكرة الجديدة التي تحاول الاستفادة من موجات الجاذبية، وهي تموجات دقيقة في نسيج الزمكان، لرصد علامات غير مباشرة قد تكشف وجود هذه المادة في الطريق الذي تسلكه الموجات.

وتقوم هذه الفكرة على مبدأ بسيط في ظاهره، لكنه عميق في نتائجه، فإذا تحرك ثقب أسود داخل منطقة لا تحتوي إلا على فراغ تقريبا، فإن الإشارة الناتجة عن موجات الجاذبية ستكون على نمط معين، أما إذا مر عبر منطقة غنية بالمادة المظلمة، فإن الإشارة نفسها ستتغير بطريقة يمكن ملاحظتها وتحليلها علميا.

ما الذي فعله العلماء في التجربة الحسابية

اعتمد فريق العلماء على نموذج حاسوبي صُمم ليوضح الفرق بين الإشارات الناتجة في الفراغ، وتلك التي تتأثر بوجود المادة المظلمة، ثم جرى تطبيق هذا النموذج على بيانات حقيقية سبق تسجيلها من موجات الجاذبية التي التقطتها أجهزة الرصد على الأرض، بهدف مقارنة النتائج النظرية بالإشارات الفعلية.

وقد شمل الفحص 27 إشارة واضحة لموجات الجاذبية، وخرجت معظمها بنتيجة متشابهة، إذ بدت 26 حالة وكأنها نشأت في فراغ تام، وهو ما ينسجم مع التوقعات العلمية الحالية، بينما ظهرت حالة واحدة فقط مختلفة عن البقية، وتحمل الاسم GW190728، إذ بدت فيها علامة لافتة توحي بوجود مادة مظلمة في المسار الذي عبرته الإشارة.

لماذا تعد موجات الجاذبية أداة مهمة في هذا البحث

تكتسب موجات الجاذبية أهمية خاصة لأنها تنتقل عبر الفضاء لمسافات هائلة، وتصل إلى الأرض حاملة معها معلومات عن الأحداث الكونية العنيفة التي ولّدتها، مثل اندماج الثقوب السوداء، ولهذا يرى العلماء أنها قد تصبح وسيلة غير مباشرة وفعالة لدراسة البيئات التي تعبرها، بما فيها المناطق التي يُحتمل أن تحتوي على المادة المظلمة.

ومع أن المادة المظلمة لا تصدر ضوءا ولا يمكن رصدها بالتلسكوبات التقليدية، فإن أثرها الجاذبي قد يترك بصمة دقيقة في شكل الموجة أو سلوكها أثناء الانتقال، وهو ما يمنح العلماء فرصة جديدة لتوسيع أدوات الرصد، بدل الاعتماد فقط على الطرق المعتادة في دراسة الكون.

ما الذي تعنيه إشارة GW190728؟

تشير النتائج الأولية إلى أن الإشارة GW190728 تستحق مزيدا من البحث، لأن تحليلها أعطى مؤشرا مختلفا عن بقية الإشارات التي خضعت للفحص، ومع ذلك لا يعني هذا الإعلان عن اكتشاف نهائي للمادة المظلمة، بل يمثل خطوة أولى واعدة تحتاج إلى مراجعة واختبار إضافي قبل الوصول إلى نتيجة مؤكدة.

ويتعامل العلماء مع هذه الإشارة بوصفها دليلا محتملا على أن موجات الجاذبية قد تحمل في بعض الحالات معلومات عن البيئة المحيطة بمصدرها، لا عن الحدث نفسه فقط، وهذا ما يجعل الدراسة مهمة في مجال البحث عن المادة المظلمة، لأنها تضيف أداة جديدة إلى سلسلة الأدوات المستخدمة لفهم تركيب الكون.

أبرز ما يميز هذه الطريقة

  • اعتمادها على بيانات حقيقية: جرى اختبار النموذج على إشارات موجات جاذبية سبق رصدها بالفعل.
  • التركيز على الأثر غير المباشر: لا تحاول الطريقة رؤية المادة المظلمة نفسها، بل تتبع أثرها على الإشارة.
  • إمكانية التوسع مستقبلا: قد تساعد في دراسة مزيد من الإشارات مع تطور الرصد والتحليل.
  • الانسجام مع الفيزياء الحديثة: تستند إلى فهم موجات الجاذبية والزمكان، وهو ما يمنحها أساسا علميا واضحا.

كيف يمكن أن تتطور هذه الأبحاث لاحقا؟

من المتوقع أن يواصل الباحثون تحسين النماذج الحاسوبية ورفع دقة المقارنة بين الإشارات المختلفة، لأن نجاح هذه الطريقة يعتمد على القدرة على التمييز بين التغيرات الطبيعية في الموجات، وتلك التي قد تنتج عن المرور داخل مناطق تحتوي على المادة المظلمة، وكلما ازدادت قاعدة البيانات، أصبحت النتائج أكثر وضوحا.

كما أن تكرار مثل هذه التحليلات على إشارات جديدة قد يساعد العلماء في بناء صورة أوسع عن أماكن وجود المادة المظلمة في الكون، ومدى تأثيرها في الأحداث الكونية الكبرى، وهو ما قد يجعل موجات الجاذبية أداة رصدية مهمة في السنوات المقبلة.

ما أهمية هذا الاكتشاف المحتمل للعلم؟

تتمثل أهمية هذا التطور في أنه يفتح مسارا بحثيا مختلفا عن المسارات التقليدية، فبدلا من محاولة التقاط المادة المظلمة مباشرة، يجري التعامل معها بوصفها عاملا يترك أثرا قابلا للقياس، وهذا النوع من التفكير العلمي قد يساعد على حل أسئلة ظلت مفتوحة لفترة طويلة في علم الفلك والفيزياء الحديثة.

وفي الوقت الذي لا تزال فيه النتائج بحاجة إلى المزيد من التدقيق، تبدو الدراسة خطوة مشجعة نحو فهم أعمق للكون، خاصة أنها تربط بين موجات الجاذبية والمادة المظلمة في إطار واحد، وتقدم للعلماء طريقة جديدة للتحقق من وجود المادة الغامضة التي تشكل جزءا أساسيا من الكون، وقد تناولت بوابة مصر هذا التطور باعتباره من أبرز المستجدات العلمية المرتبطة باستكشاف أسرار الفضاء.

تاريخ آخر تحديث للخبر
تابع الآن أهم الأخبار عبر Google News
متابعة
سمر منصور

سمر منصور محرر الخبر

سمر منصور - كاتبة محتوى تقني، أعمل في كتابة المقالات عن قناعة وحب، كاتبة في موقع غاية السعودية في مجال التقنية مُتخصصة ومُتمرسة في الكتابة بقسم الاتصالات والشبكات، أحاول جاهدة وبشتى الطُرق تقديم كل ما هو مفيد من مقالات تخص شبكات الهاتف المحمول، واحرص دائما علي تقديم المعلومات الصحيحة حول تلك المقالات.