عربي و دولي

محمد شياع السوداني يفاجئ بغداد بتنازل غير مسبوق لصالح المالكي.. ما القصة؟

في مشهد سياسي أربك الحسابات وأعاد رسم ملامح المرحلة المقبلة، فاجأ رئيس الوزراء العراقي وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية محمد شياع السوداني الأوساط السياسية بإعلانه التنازل عن حقه في تشكيل الحكومة الجديدة، لصالح زعيم ائتلاف دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، خطوة وُصفت بأنها غير متوقعة في ظل تاريخ طويل من الخلافات والتوترات بين الرجلين، ما جعلها محط جدل واسع داخل الإطار التنسيقي وخارجه.

خلفيات القرار ودلالاته السياسية

قرار السوداني لم يأتِ من فراغ، بل جاء في سياق انسداد سياسي متوقع داخل الإطار التنسيقي الشيعي، حيث فضّل السوداني، بحسب مصادر مقربة، تقديم تنازل محسوب لتفادي الدخول في صراع داخلي قد يعمّق الأزمة ويهدد المدد الدستورية، ورغم أنه الفائز الأول في الانتخابات الأخيرة بعدد مقاعد بلغ 47 مقعدًا وحصوله على أعلى الأصوات، إلا أنه اختار خطوة وصفت بأنها تضحية سياسية تهدف إلى منع الانقسام داخل البيت الشيعي.

من الخصومة إلى التفاهم الحذر

العلاقة بين السوداني والمالكي مرت بمحطات شديدة التعقيد، تعود جذورها إلى انشقاق السوداني عن حزب الدعوة وتأسيسه تيار الفراتين، قبل أن يصل إلى رئاسة الوزراء بأغلبية محدودة في انتخابات سابقة، ثم يحقق خلال سنوات حكمه نجاحات عززت موقعه السياسي، وهو ما عمّق الفجوة مع المالكي، إلا أن سلسلة لقاءات ثنائية أخيرة أسهمت في كسر الجليد وفتحت الباب أمام تفاهمات غير معلنة.

إسقاط خيار مرشحي التسوية

اللافت في خطوة السوداني أنها أنهت عمليًا فكرة اللجوء إلى مرشح تسوية، وهي الفكرة التي كانت مطروحة بقوة داخل الإطار التنسيقي، مع تداول أسماء بارزة مثل حيدر العبادي وقاسم الأعرجي وحميد الشطري، إلا أن اشتراط السوداني تكليف المالكي شخصيًا، وليس مرشحًا بديلًا عنه، وضع الإطار أمام اختبار صعب، وضيّق هامش المناورة السياسية بشكل كبير.

مأزق الإطار التنسيقي

هذا الطرح وضع قوى الإطار التنسيقي في زاوية حرجة، خاصة في ظل غياب الإجماع الكامل على شخصية المالكي، وهو ما انعكس في البيان الرسمي الذي تحدث عن حسم منصب رئيس الوزراء دون إعلان اسم المرشح، في إشارة واضحة إلى استمرار الخلافات الداخلية وعدم التوصل إلى توافق نهائي.

مواقف النجف والصدر تزيد التعقيد

تزامنًا مع ذلك، برز موقف المرجعية الدينية في النجف، التي شددت على رفضها التدخل في ملف اختيار رئيس الوزراء، مع إبداء انزعاجها من محاولات الزج باسمها في الصراعات السياسية، كما يظل موقف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر عامل ضغط إضافي، في ظل الخلافات العميقة التي تجمعه بالمالكي، ما يجعل فرص التوافق أكثر تعقيدًا.

مي احمد

كاتبه مقالات صحفيه خبرة في نقل الخبر الحصري وقت حدوثه بحيادية ودون تضليل حاصلة على كلية اداب قسم الصحافة والاعلام جامعه المنصورة اعمل بالعديد من المواقع الصحفيه وفي مختلف الاقسام انقل الخبر بشكل صحيح بدون اي تضليل او معلومات خاطئة لدي خبره سنوات طويله بالمجال منذ عام 2018 وحتي اليوم