تقارير رسمية.. انخفاض تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر حول العالم بنسبة 3%

تقارير رسمية.. انخفاض تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر حول العالم بنسبة 3%

تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، يمثل عنوان المشهد الاقتصادي العالمي في عام 2025، حيث ألقت التطورات العالمية المتسارعة وتحديات الأسواق بظلالها على بيئة الاستثمار، وتسبب ذلك في تقلبات واضحة أثّرت بشكل مباشر على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى مختلف المناطق والقطاعات، وفقًا لأحدث تقرير عن “متتبع اتجاهات الاستثمار العالمي”.

أداء الاستثمار الأجنبي المباشر على مستوى العالم

استمرت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال النصف الأول من عام 2025 في الانخفاض بنسبة بلغت 3%، ويعد هذا التراجع استمرارًا لتوجه ملحوظ من عام 2023، حيث دخلت تدفقات الاستثمار في منحنى هبوطي للعام الثاني على التوالي، وقد تأثرت فرص النمو عالميًا مع تراجع حماس المستثمرين نتيجة زيادة الرسوم الجمركية وتفاقم التوترات الجيوسياسية، ما أدى إلى تجميد قرارات الاستثمار في قطاعات واسعة.

تحليل إقليمي لانخفاض الاستثمارات الأجنبية

كشف التقرير الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) عن تفاوت نسب الانخفاض بين المناطق، حيث تراجعت التدفقات إلى الاقتصادات المتقدمة بنحو 7% في النصف الأول من 2025، ومع ذلك سجلت كل من ألمانيا وفرنسا ازديادًا في تدفقات الاستثمار الأجنبي بفضل إغلاق بعض الصفقات الكبيرة، بينما شهدت كل من بلجيكا وإسبانيا والبرتغال والنرويج تراجعًا واضحًا، في المقابل لوحظ تحسن في أمريكا الشمالية بزيادة بلغت 5%.

اندماجات واستحواذات عبر الحدود

انخفضت صفقات الاندماج والاستحواذ العابرة للحدود بنسبة 18% لتسجل 173 مليار دولار، وقد عانت قطاعات الخدمات والتصنيع بشكلٍ ملحوظ، في حين أظهرت قطاعات النقل والكيماويات تحسنًا نسبيًا، أما بالنسبة للتحركات الاستثمارية نحو الولايات المتحدة فانخفضت صفقاتها بنسبة 33%، وفي المملكة المتحدة كان الانخفاض أكثر وضوحًا بنسبة 59%.

إعلانات المشروعات الجديدة بين التراجع والارتفاع

شهد عدد المشروعات الاستثمارية الجديدة في الاقتصادات المتقدمة تراجعًا بنحو 20%، خاصةً في ألمانيا وإسبانيا والولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة، ومع ذلك ارتفعت القيمة الكلية للاستثمارات بنحو 48%، مدعومة بارتفاع واضح في الولايات المتحدة وفرنسا، إذ بلغت قيمة الإعلانات الاستثمارية في الولايات المتحدة 237 مليار دولار خلال النصف الأول من 2025، منها 103 مليارات لمشروعات أشباه الموصلات و27 مليارًا لمراكز البيانات، كما برز مشروع توسعة ضخم بقيمة 100 مليار دولار لشركة “تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة” (TSMC)، إلى جانب مشروع كبير قيمته 43 مليار دولار نفذته شركة “MGX Fund Management” الإماراتية في فرنسا.

الاتجاهات القطاعية الرئيسية في الاستثمار

انخفضت مشروعات التصنيع الجديدة في الاقتصادات المتقدمة بنسبة 29%، بينما تراجعت مشروعات قطاع الخدمات بنسبة 13%، كما قلت استثمارات السيارات المعلنة بنحو 65%، إلى جانب تراجع تمويلات المشروعات الدولية بنسبة 16%، مؤكدة بذلك استمرار مسار التراجع الذي بدأ منذ عامي 2023 و2024.

تأثير التطورات على الاقتصادات النامية

استقرت تدفقات الاستثمار إلى الاقتصادات النامية إجمالًا، لكن أفريقيا واجهت انخفاضًا حادًا وصلت نسبته إلى 42%، في حين شهدت آسيا النامية وأمريكا اللاتينية تحسنًا نسبيًا، وانخفضت إعلانات المشروعات الجديدة في هذه الدول بنسبة 12% من حيث العدد و37% من حيث القيمة، خاصة في قطاعات التصنيع والطاقة والسيارات، وقد بقيت عمليات التمويل الدولية في مستوى شبه مستقر، مع ارتفاع قيمتها الإجمالية بنسبة 21%، مدعومة بمشروعات كبرى في بنما والإمارات وأوزبكستان.

تطورات هامة في أنشطة الاندماج والاستحواذ في الدول النامية

واصلت أنشطة الاندماج والاستحواذ ضعفها في الدول النامية بسبب عمليات بيع كبيرة في قطاعات الطاقة والمرافق، وأشار التقرير إلى أن ارتفاع تكلفة التمويل وتزايد المخاطر الجيوسياسية يواصلان الضغط على الاستثمارات الدولية، رغم أن القطاعات الرقمية تظل محركًا رئيسيًا لنشاط الاستثمار على المستوى العالمي في عام 2025.

هل يشهد الاستثمار المرتبط بالتنمية المستدامة مزيدًا من التراجع؟

أوضحت النتائج أن الاستثمارات الموجهة نحو أهداف التنمية المستدامة قد تراجعت بمعدل 10% خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2025، بينما سجلت المشروعات في الدول الأقل نموًا انخفاضًا إضافيًا بنسبة 5%، لتسجل أدنى مستوياتها منذ عام 2015، وهو مؤشر على التحديات المستمرة في هذا الجانب الحيوي.

ما التوقعات لبقية عام 2025؟

من المتوقع، وفقًا للتقرير، أن تستمر التحديات في المشهد الاستثماري العالمي طوال ما تبقى من 2025، ويرجع ذلك إلى استمرار الانقسامات الاقتصادية والصراعات الإقليمية، إلا أن تحسن الأوضاع المالية وزيادة صفقات الاندماج والاستحواذ في الربع الثالث من العام وزيادة نشاط الصناديق السيادية يمكن أن تقدّم دعمًا جزئيًا للسوق، مما قد يسهم في استقرار نسبي لتدفقات الاستثمار الدولي حتى نهاية السنة.

بهذا يقدم لكم بوابة مصر تغطية شاملة لأحدث تطورات تقارير الاستثمار الأجنبي المباشر عالميًا خلال 2025، مع تقديم رؤية واضحة لمستقبل الاستثمار في ظل التحديات والتغيرات الجيوسياسية المستمرة.