تصاعد وتيرة الهجمات في بريطانيا.. 25 مسجداً تعرضوا للاستهداف خلال 4 أشهر

تصاعد وتيرة الهجمات في بريطانيا.. 25 مسجداً تعرضوا للاستهداف خلال 4 أشهر

الهجمات على مساجد بريطانيا، شهدت الأشهر الأخيرة تصاعدًا لافتًا في الهجمات التي تستهدف المساجد والمراكز الإسلامية بمناطق مختلفة من المملكة المتحدة، وهو ما يثير قلق الجالية المسلمة ويعيد تسليط الضوء على تصاعد خطاب الكراهية والإسلاموفوبيا في السياق البريطاني، مع تأكيد مؤسسات رسمية وحقوقية الحاجة إلى مواجهة هذا الخطر المتنامي بشكل جدي وفعال.

تصاعد الهجمات على المساجد خلال الشهور الأخيرة

رصدت مؤسسة مسلمي بريطانيا (BMT) زيادة غير مسبوقة في حجم وعدد الهجمات التي تعرضت لها المساجد، حيث تم تسجيل استهداف 25 مسجداً بين شهري يوليو وأكتوبر لهذا العام، وبإجمالي بلغ 27 حادثة، وتضمنت تلك الهجمات أشكالاً متنوعة من العنف والتخريب، وشملت الاعتداءات رشق الحجارة على المباني، وإطلاق النار من قبل مجهولين عبر مسدسات هوائية على نوافذ المساجد أثناء تواجد الأطفال بداخلها، إضافة إلى إحراق مسجد في شرق ساسكس، كما طالت الهجمات تكسير النوافذ باستخدام أعمدة حديدية، مع رصد تكرار الاستهداف لبعض المساجد، حيث تعرضت ثلاثة مساجد لهجمات متعددة.

دلالات ورموز استخدمها المهاجمون

أشارت بيانات مؤسسة BMT إلى أن أكثر من 40% من الحوادث تضمنت استخدام الأعلام البريطانية أو الإنجليزية، بجانب رفع شعارات ورموز قومية مسيحية، الأمر الذي يكشف مساعي بعض التيارات اليمينية المتطرفة إلى استغلال الرموز الدينية والقومية في إذكاء الكراهية تجاه المسلمين، وقد وضح التقرير المسمى “صيف الانقسام” أن الهجمات لم تعد تعبر عن فعل فردي عشوائي، بل باتت تحمل دلالات اجتماعية وسياسية أعمق، مع ظهور شعارات عدائية ممنهجة خلال تنفيذ تلك الاعتداءات.

تزايد النطاق وخطورة الحوادث خلال أربعة أشهر

أوضحت تقارير المنظمة الرسمية، التي أوكلت إليها الحكومة مهمة رصد ظاهرة الكراهية ضد المسلمين منذ يوليو الماضي، أن وتيرة الاعتداءات تصاعدت بشكل مقلق، إذ انتقلت من واقعة واحدة فقط تم رصدها في يوليو إلى 8 اعتداءات في أغسطس، ثم بلغ عددها 9 في سبتمبر، و9 أخرى خلال أكتوبر، ومع هذا التصاعد، لاحظت المؤسسة أن طبيعة الجرائم تغيرت تدريجيًّا من أفعال تخريب فردية إلى عمليات منسقة ومتكررة ذات نمط متصاعد في التنظيم والعنف، مما ينذر بتصعيد خطر يجب التصدي له على كافة المستويات.

التأثيرات الاجتماعية لحملات اليمين المتطرف

أكدت تقارير BMT أن موجات الاعتداءات الأخيرة ارتبطت بشكل وثيق بحملات قومية مثل حملة “ارفعوا الأعلام”، والتي استغلت المشهد لزرع أنماط عدائية في المجتمعات المحلية، وقد حذرت المنظمة من أن تلك الحملات رسّخت العديد من السلوكيات التي تستهدف المسلمين، وعززت مناخ الكراهية الذي يهدد استقرار التعايش المجتمعي في بريطانيا.

ردود الأفعال والمطالب الأمنية المستعجلة

وحول الموقف الرسمي، طالبت عقيلة أحمد، المديرة التنفيذية لمؤسسة مسلمي بريطانيا، الحكومة باتخاذ إجراءات فورية، مشددة: “الأدلة دامغة؛ فقد تصاعدت الكراهية ضد المسلمين من حيث الشدة والانتشار، وتتعرض المساجد لاستهدافات خطيرة، ويجب أن يمثل هذا التقرير جرس إنذار واضح للسلطات حتى تتحرك لمواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة بما يلزم من آليات وتدابير حاسمة”، كما دعا التقرير إلى تعزيز الدفاعات الأمنية للمساجد، وتيسير إجراءات حصولها على دعم وتمويل أمني مناسب وبشكل أسرع، لمواجهة المخاطر المستجدة.

ما أبرز المظاهر التي صاحبت الهجمات الأخيرة على مساجد بريطانيا؟

المؤشرات أظهرت أن الاعتداءات على المساجد خلال الشهور الماضية شملت ما يلي:

  • استخدام لافت للأعلام البريطانية والإنجليزية وشعارات دينية مسيحية.
  • أعمال عنف مباشر كالرشق بالحجارة وتكسير النوافذ.
  • حوادث إطلاق نار من أسلحة هوائية قرب الأطفال.
  • حوادث إحراق متعمد وتخريب متكرر ببعض المساجد.

ما مطالب منظمات الجالية المسلمة للجهات الحكومية؟

جاءت أبرز المطالب التي خرجت بها مؤسسة مسلمي بريطانيا كما يلي:

  1. إنشاء آليات استجابة سريعة: مواجهة الحوادث الطارئة على وجه السرعة.
  2. تعزيز الأمن حول المساجد: توفير إجراءات وقائية وحمايات فعلية.
  3. تيسير الحصول على التمويل الأمني: تسهيل إجراءات الدعم المالي لتأمين المساجد.

كيف فسرت المنظمة تزايد وتيرة الاعتداءات مؤخراً؟

فسرت مؤسسة BMT تصاعد الهجمات باستغلال الجماعات اليمينية المتطرفة للبيئة المشحونة، واستخدامها لرموز وشعارات مسيحية لتجييش الرأي العام المحلي ضد المسلمين، واعتبرت أن هناك خططاً منسقة لإظهار المسلمين كأهداف سهلة في الخطاب العام، وهو ما أكده تطور طبيعة الهجمات من أحداث منفردة إلى أعمال منظمة ومتكررة في السياقات المجتمعية المختلفة.

وبذلك، تظل زيادة الهجمات على مساجد بريطانيا مسألة خطيرة تستدعي تحركًا رسميًا فورياً ورفع درجات الحماية الأمنية ودعم المجتمعات المسلمة ضد دوافع الكراهية المتصاعدة، وتتابع بوابة مصر عن كثب تطورات هذه القضية، مواصلةً نقل كافة المستجدات ذات الصلة إلى جمهورها باحترافية وموضوعية.