عربي و دولي

الهرم الغذائي الجديد في الولايات المتحدة الأمريكية يثير الجدل بين علماء التغذية في العالم

أثار الهرم الغذائي الجديد الذي أطلقته وزارة الصحة الأميركية في يناير 2026 جدلاً واسعاً بين خبراء التغذية والعلماء حول العالم، بعد أن جاء بتصميم مقلوب عن الأهرام السابقة. هذا التحول، الذي يدعو إلى “العودة إلى الطعام الحقيقي”، يشمل تغييراً جذرياً في ترتيب المجموعات الغذائية، حيث يتم وضع البروتينات، الدهون المشبعة، ومنتجات الألبان في القمة، بينما تنتقل الحبوب الكاملة إلى أسفل الهرم، وهو ما أثار تساؤلات حول فعالية هذا التوجه في تحسين الصحة العامة.

ما هو الهرم الغذائي الجديد؟

يهدف الهرم الغذائي الجديد إلى تعزيز استهلاك “الطعام الحقيقي” وتقديم إرشادات أكثر وضوحاً حول النظام الغذائي المتوازن. لكن، يعتقد العديد من الخبراء أن التصميم الجديد يفتقر إلى الدقة ويخلق الكثير من اللبس في تفسيره. فبينما وضع الهرم البروتين والفواكه والخضراوات في مستوى واحد من الأهمية، لم يوضح الهرم بشكل كافٍ الكميات المطلوبة أو التوازن بين هذه المجموعات الغذائية.

الهرم الغذائي الجديد في الولايات المتحدة الأمريكية يثير الجدل بين علماء التغذية في العالم

انتقادات الخبراء حول التصميم الجديد

واحدة من الانتقادات الكبيرة التي طالت الهرم الغذائي الجديد هي استخدام صورة دجاجة كاملة ضمن قسم البروتين. وفقًا لعديد من المتخصصين، قد يوحي هذا التصميم بأن تناول كميات كبيرة من البروتين هو الخيار الأفضل، رغم أن الإرشادات نفسها لا تدعو صراحة لذلك. هذا يمكن أن يفتح الباب أمام تفسيرات خاطئة حول استهلاك البروتين، خصوصًا في ظل البيئة الغذائية الحالية التي تهيمن عليها الأطعمة المصنعة.

“الطعام الحقيقي”: مفهوم فضفاض

مفهوم “الطعام الحقيقي” الذي تم الترويج له عبر الهرم الجديد يثير الكثير من الأسئلة، خاصة فيما يتعلق بتطبيقه في عالمنا المعاصر الذي يعج بالأطعمة الجاهزة والمعالجة. فبينما تُشدد الإرشادات على الابتعاد عن الأطعمة فائقة المعالجة، إلا أن هذا المفهوم يظل غير محدد بدقة، مما يخلق انطباعًا غير واقعي بالنسبة للكثيرين في ظل تزايد الاعتماد على المنتجات الصناعية.

تغيير مكان الحبوب الكاملة

من أبرز التغييرات في الهرم الغذائي الجديد هو تراجع الحبوب الكاملة إلى أسفل الهرم، في تحول كبير عن النموذج التقليدي حيث كانت الحبوب تمثل القاعدة الأساسية. في حين أن هذا التحول قد يخلق لبساً حول أهمية الحبوب الكاملة في النظام الغذائي، يرى الخبراء أن المشكلة الصحية لا تكمن في الحبوب الكاملة نفسها، بل في الإفراط في تناول الحبوب المكررة والمعالجة.

البروتينات والدهون في القمة

يأتي التحول الأكثر إثارة في الهرم الغذائي الجديد بتركيزه الكبير على البروتينات والدهون، وهو ما يعكس اتجاهات غذائية قديمة مثل الحميات منخفضة الكربوهيدرات وعالية البروتين التي ظهرت في التسعينيات. لكن الخبراء يحذرون من أن هذا الاتجاه قد يعزز تناول البروتين الحيواني على حساب الأطعمة الأخرى الغنية بالألياف مثل الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، وهي أطعمة أساسية لصحة الأمعاء والقلب.

الخضراوات والفواكه: إشادة لكنها لا تكفي

رغم أن الهرم الغذائي الجديد يشجع على تناول المزيد من الخضراوات والفواكه المتنوعة، فإن بعض الخبراء يرون أن التركيز على التوازن بين هذه الأطعمة لا يزال غامضًا. في حين أن هذا التركيز يمثل خطوة إيجابية نحو تحسين النظام الغذائي، فإنه لا يقدم إجابات واضحة حول الكميات المطلوبة أو الطريقة المثلى لاستهلاك هذه الأطعمة ضمن النظام الغذائي المتوازن.

هل سيحدث الهرم الغذائي الجديد تغييرًا حقيقيًا؟

على الرغم من النقاشات الساخنة حول الهرم الغذائي الجديد، يتفق معظم الخبراء على أنه لا يمكن الاعتماد على هذا النموذج بمفرده لتحقيق تحول صحي حقيقي. فالتوجهات الغذائية يجب أن تكون مدعومة بتعليمات واضحة وسهلة التطبيق، وهو ما يفتقر إليه الهرم الجديد. علاوة على ذلك، يبقى من غير الواضح كيف يمكن أن يؤثر هذا النموذج الجديد على السمنة والأمراض المزمنة التي استمرت في الارتفاع رغم تغييرات سابقة في النماذج الغذائية.

محمد جابر

محمد جابر مهندس مصري شغوف بالصناعة والتطوير، جمع بين الخبرة العملية في قطاع الغزل والنسيج والملابس الجاهزة وبين الكتابة المهنية في المواقع الإخبارية. يركز في مقالاته على الاقتصاد والصناعة وأسعار الذهب والمباريات وترددات القنوات، مع التزام بالتحليل الدقيق وتقديم محتوى موثوق ومتوافق مع السيو. يمتلك مهارة تبسيط المعلومات التقنية للقارئ العام، ويحرص على متابعة أحدث الاتجاهات الصناعية والتكنولوجية لدعم وعي الجمهور. يسعى دائمًا لطرح موضوعات مفيدة تخدم سوق العمل وتشجع على التصنيع المحلي، ويطمح لأن يكون له تأثير بارز في مجال الإعلام الصناعي، من خلال محتوى احترافي يربط بين الهندسة والصحافة الاقتصادية.