الإفتاء تؤكد.. التنمر سلوك عدواني محرم شرعًا وإلحاق الأذى النفسي بالغير إثم واضح

التنمر، بات من القضايا المجتمعية التي تحظى باهتمام كبير مؤخرًا، في ظل تزايد حوادث الإساءة النفسية والاجتماعية، حيث يتعرّض الأفراد لشتى أشكال الإيذاء، الجسدي والنفسي، ويعاني كثيرون من آثارها المدمرة على الصحة النفسية والأسرية، اليوم نسلط الضوء على الموقف الشرعي من هذه السلوكيات وفق الشريعة الإسلامية.
تعريف حرمة التنمر والإيذاء في الشريعة الإسلامية
أوضحت دار الإفتاء المصرية بصفة صريحة أن الشريعة الإسلامية حرّمت جميع أنواع الإيذاء التي يتعرض لها الإنسان، سواء أكان الإيذاء متعلقًا بالجسد أو النفس، وشددت الإفتاء من خلال الدكتور محمد كمال، أمين الفتوى، على أن التنمر والخوض في أعراض الناس يُعدّ من كبائر الذنوب التي نهى عنها الله ورسوله، حيث أن هذه السلوكيات تمثل تعدياً صريحاً على الحقوق التي رسمها الشرع للمجتمع والأفراد.
ما هي مكانة الأعراض في الإسلام؟
في مداخلة هاتفية ببرنامج الساعة 6 مع الإعلامية عزة مصطفى، أكّد الدكتور محمد كمال على عظمة مكانة كرامة الإنسان في الدين الإسلامي، واستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع حين قال: “إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا”، ويلفت الحديث إلى أن المساس بسمعة الناس وأعراضهم يمثل انتهاكًا خطيرًا، يساوي حرمة الدماء والأموال، مما يعكس فداحة الذنب وخطورته في ميزان الشريعة.
بيان الإفتاء حول الأذى النفسي
لم يقف التحذير عند حدود الإيذاء الجسدي فقط، بل أكد الدكتور محمد كمال أن الضرر النفسي لا يقل خطورة عن الجسدي، بل وضع له الإسلام عقوبة بالغة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾، حيث وصف هذه الآية بأنها “تحذير رباني” موجه بقوة لكل من يتسبب بإيذاء معنوي أو نفسي لأي إنسان دون وجه حق، واضعًا مثل هذه الأفعال ضمن دائرة البهتان والخطيئة الفادحة عند الله.
لماذا يُعدّ التنمر جريمة عدوانية؟
يلفت الدكتور كمال الانتباه إلى أن التنمر ليس تصرفاً عابراً أو كلمة سلبية تُقال دون أثر، بل هو سلوك عدواني متكرر يسبب جراحا نفسية عميقة للضحية، قد تصل إلى حد الرغبة في الموت من شدة الأذى النفسي، وأوضح الدكتور أن هذه الأفعال ناتجة عن انحراف أخلاقي بيّن وغفلة عن المبادئ الجوهرية التي تحثّ على الاحترام المتبادل وحفظ الكرامة الإنسانية.
كيفية التعامل مع الآخرين في الإسلام
يحث الإسلام على حسن المعاملة والابتعاد عن كل ما يمكن أن يؤدي لإيذاء الآخرين، مستندًا في ذلك إلى قوله الحق: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾، أي ضرورة تحرّي الكلمة الطيبة والبعد عن الألفاظ الجارحة، فكل من يتعمد التسبب في أذى للآخرين، جسديًا أو نفسيًا، يقع تحت طائلة الإثم ويحمل وزر هذا الفعل أمام الله يوم القيامة.
أبرز التوصيات لمكافحة التنمر:
- نشر الوعي: ضرورة تكثيف حملات التوعية بخطورة التنمر وأثاره النفسية والاجتماعية.
- التربية السليمة: غرس القيم والأخلاق الإسلامية في النشء لرفض كل أشكال الإهانة أو السخرية من الآخرين.
- تفعيل القوانين: تطبيق اللوائح التي تجرّم سلوكيات التنمر داخل المؤسسات التعليمية وأماكن العمل.
- دعم الضحايا: توفير الدعم النفسي لمن تعرضوا للتنمر لمساعدتهم في تجاوز آثار التجربة.
- حفظ اللسان: الالتزام بضبط اللسان وعدم إطلاق الأحكام أو الشائعات السلبية بحق الآخرين.
ما هو الموقف الشرعي حيال من يمارس التنمر أو الإيذاء النفسي؟
الشريعة الإسلامية جاءت حازمة مع من يمارس الأذى اللفظي أو النفسي، إذ اعتبرت ذلك عدوانًا يستحق العقاب الدنيوي والأخروي، حيث قابل الله تعالى هذا الفعل بوعيد شديد في القرآن الكريم، كما جعل الخوض في أعراض الناس من كبائر الذنوب، ومن هنا يتحتم على الجميع احترام حرمات الناس والابتعاد عن كل صور الإيذاء مهما كان نوعه.
هل ينطبق حكم الإيذاء على الوسائل الحديثة مثل مواقع التواصل الاجتماعي؟
بحسب دار الإفتاء، فإن أي شكل من أشكال الإيذاء، سواء تم بشكل مباشر أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يدخل ضمن المحرمات الشرعية، فلا فرق بين الإيذاء بالقول أو الفعل، في العالم الواقعي أو الافتراضي، وتبقى مسؤولية الكلمة والأثر على الآخرين واجبة أمام الله، لذا ينبغي على كل مستخدم الالتزام بالتحلي بأخلاقيات الحوار واحترام كرامة الغير.
من خلال مواقف العلماء والشريعة يتضح أن قضية التنمر لا تقتصر على أذى لحظي بل تتعداه لتكون جريمة أخلاقية يرفضها الإسلام جملة وتفصيلًا، ما يلزم بأن نتحلى جميعًا بأخلاق الرحمة والتقدير، وأن نتصدى بحزم لأي سلوك ينتقص من إنسانية الآخرين، يمكنكم متابعة المزيد من أخبار المجتمع والتقارير الحصرية عبر بوابة مصر.
مصر تستنكر الهجمات على مقر بعثة الأمم المتحدة بمدينة كدوقلي في السودان
مصر تعبر عن استنكارها للهجوم المسلح في سيدني الأسترالية
ارتفاع حصيلة قتلى هجوم احتفال الحانوكا اليهودي في أستراليا.. 16 شخصاً فقدوا حياتهم
إنجاز مصري جديد.. اكتمال مهمة إطلاق وتشغيل القمر الصناعي SPNEX بنجاح
9 قتلى و17 جريحاً في هجوم قوات الدعم السريع على مستشفى عسكري بالسودان
إجراءات عاجلة لضمان عدم تكرار وقائع مشابهة بمدارس النيل.. وزارة التعليم تتحرك
انطلاق تصويت المصريين في نيوزيلندا بدوائر الإعادة للمرحلة الثانية من انتخابات النواب